النووي
395
المجموع
وقد حصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال ( الأول ) أن يقول أعمرتكها ويطلق . فهذا تصريح بأنها للموهوب له ، وحكمها حكم المؤبدة لا ترجع إلى الواهب . وبذلك قالت الحنفية . لان المطلقة عندهم حكمها حكم المؤبدة . وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه والجمهور . وله قول آخر أنها تكون عارية ترجع بعد الموت إلى الملك . وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المطلقة للمعمر ولورثته من بعده كما تفيده الأحاديث التي مضى ذكرها الحال الثاني : أن يقول هي لك ما عشت ، فإذا مت رجعت إلى فهذه عارية مؤقتة ترجح إلى المعير عند موت المعمر . وبه قال أكثر العلماء ، ورجحه جماعة من أصحابنا ، والأصح عند أكثرهم لا ترجح إلى الواهب . واحتجوا بأنه شرط فاسد فيلغى . واحتجوا بحديث جابر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على الأنصاري الذي أعطى أمه الحديقة حياتها أن لا ترجع إليه ، بل تكون لورثتها ونصه : أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخيل حياتها فماتت فجاء إخوته فقالوا نحن فيه شرع سواء . قال فأبى ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثا ) رواه أحمد ويؤيده حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في العمرى مع الاستثناء بأنها لمن أعطيها ، ويعارض ذلك ما في حديث جابر أيضا بلفظ ( فأما إذا قلت : هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ) ولكنه قال معمر كان الزهري يفتى به الحال الثالث : أن يقول هي لك ولعقبك من بعدك ، أو يأتي بلفظ يشعر بالتأبيد ، فهذا حكمها حكم الهبة عند الجمهور : وروى عن مالك أنه يكون حكمها حكم الوقف إذا انقرض المعمر وعقبه رجعت إلى الواهب ، والأحاديث القاضية بأنها ملك للموهوب ولسقبه ترد عليه وقد ورد عن علي رضي الله عنه أن العمرى والرقبى سواء . وقال طاوس : من أرقب شيئا فهو على سبيل الميراث . وقال الزهري : الرقبى وصية يعنى إذا أنا فهذا لك وقال الحسن